ارض ليكون لك الرضا :”)

أيها البائس الحزين تجرع مرارة ابتلائك و تعال معى أحدثك بحديثٍ علّه يمسح عن قلبك الكريم ماداهمه من الأوجاع!
إن الدُنيا دار بلاء هذه سنة الله فى كونه و هو ملكه يفعل فيه مايشاء..!
الله يقول و قوله الحق“إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا”
و قال “الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ”
فياعزيزى ما من إنسانٍ إلا و قد جرى عليه بلاء ما و كلُ على قدر إيمانه و لو أنك تأملت فى سيرة النبى صلى الله عليه و سلم لوجدته فقد أحبته أُوذى من قِبل قومه هجر الديار و ترك الأموال بأبى هو و أمى كان يوعك كما يوعك الرجلان و كان يربط على بطنه من شدة الجوع!!
و كان صابرًا شاكرًا تتورم قدماه بالوقوف بين يدى ربه و هو المغفور له ماتقدم من ذنبه و ما تأخر!!
فلك فيه أُسوة حسنة ضع سيرته نصب عينيك!
و اعلم أن هذه الدار ليست بدارك و لا غايتك إليها فما الدنيا إلا طريق للآخرة فاصبر هنا و تألم تأوه أهون بكثير من ألم هناك..
هنالك ترتاح وترتع فى الجِنان…
ارض ليكون لكَ الرضا و حاذر من السخط كى لايكون لكَ السخط..
مما يعين على الصبر أن تعلم حقيقة الدنيا و هوانها و أن الآلام التى تنكّب بنا هى مكفرة للخطايا فأكررها أيهما أهون على المرءِ تحمل الآلام تكفيرًا فى دارٍ فانية أم يُحاسب على ذنوبه فى الآخرة!؟
النبى صلى الله عليه وسلم يقول “”ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب و لا هم ولا حزن ولا أذى و لا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه”
و يقول “” عجباً لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له! وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له”
فحسبك من صبرك معية الله و محبته و بشراه للصابرين!
و ليس هذا و حسب بل يوفون أجورهم بغير حساب!!
أفلا يُعينك هذا على الصبر!!؟
و اعلم أن أى وقتٍ مرٍ أو حُلوٍ كل سيمر!
فعقارب الساعة لن تقف على حزنك و لا ألمك و لا وجعك!
و اجعل عصاك التى تتوكأ عليها فى السير فى الحياة و خوض المعارك هى الدعاء فهش به على مازاحم قلبك من الأحزان!
و لو أن حب الله أصبح قابعًا فى أعماقِك سيرق كل شئ و يهون لأن كل ما يأتى من المحبوب نحبه و نرضى به و ساعتها لن تبالى لا بآلامٍ و لا بأسقامٍ فقط كل همك و غايتك رضا الله عليك و أن يحبك!
و ناجا ربه من سكن الحب قلبه بهذه المناجاة
تلذذ لى آلامى إذ أنت مسقم ***و إن امتحنتنى فهى عندى صنائع
تحكم بما تهواه فى*** فإنى فقير لسلطان المحبة طائع
فكن راضيًا و استمتع بحياتك و ابتسم لها لأنها حتمًا ستمر فاجعلها تمر و أنت مطمأن النفس منشرح الصدر و نحن كمسلمين وجود الإله يبث فى أرواحنا الطمأنينة و السكينة فردد دائمًا “و نسألك من اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا”
و افهم عن الشاعر قوله
يمثل ذو اللب فى نفسه مصائب قبل أن تنزلا
فإن نزلت بغتة لم ترعه. لما كان فى نفسه مثلا
و ذو الجهل يأمن أيامه. و ينسى مصارع من قد خلا
فإن بدهته صروف الزمان ببعض مصائبه أعولا
و لو قدم الحزم فى أمره. لعلمه الصبر حسن البلا
و كما قال الشيخ الشعراوي “إن ضاقت عليك الأرض بما رحبت و ضاقت عليك نفسك فليسعك ربك”
اطرح نفسك على عتبة بابه لا تقم حتى يفتح لك و يأخذ بيديك إليه .
و هو كريم رحيم ودود يتودد لعباده من أتاه يمشى أتاه هرولة
فقط اقترب :’)
أسأل الله أن يغمرنا بلطفه و رحمته و يغدق علينا كرمه و توفيقه لما يحبه و يرضاه :”)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *